محمد بن سعيد بن الدبيثي
36
ذيل تاريخ مدينة السلام
وابن كثير في البداية والنهاية « 1 » ، وابن تغري بردي في النجوم « 2 » ، والسيوطي في طبقات الحفاظ « 3 » ، وابن العماد في الشذرات « 4 » ، وغيرهم . وذكر مترجموه أنه سمع من محمد بن يحيى المروزي ، وأبي خليفة الفضل ابن الحباب الجمحي ، وجعفر بن محمد الفريابي وغيرهم ، وأنه تخرّج بالحافظ ابن عقدة ، وبرع في الحفظ وبلغ فيه المنتهى حتى قال أبو علي التنوخي : ما شاهدنا أحدا أحفظ من أبي بكر ابن الجعابي ، وسمعت من يقول : إنه يحفظ مائتي ألف حديث ، ويجيب في مثلها ، وأنه كان يفضل الحفاظ الآخرين بأنه كان يسوق المتون بألفاظها ، وأكثر الحفاظ يتسمحون في ذلك . وذكروا أنه كان إماما في معرفة العلل والرجال وتواريخهم ، لم يبق في زمانه من يتقدمه . وقد وصفه الإمام الذهبي بأنه « الحافظ البارع العلامة » . وقال الخطيب : سمعت ابن رزقوية يقول : كان ابن الجعابي يمتلئ مجلسه وتمتلئ السكة التي يملي فيها والطريق ، ويحضر الدارقطني ، وابن المظفر ، ويملي من حفظه . ومع كل ذلك أخذوا عليه عدة أمور ، من أبرزها : التشيع ، حتى قيل إنّ نائحة الرافضة سكينة كانت تنوح في جنازته ، وأنّه كان يتهاون في الصلاة ، وأنه كان يشرب في مجلس ابن العميد ، وأنه تولى قضاء الموصل فلم يحمد في ولايته ، وهذه كلها ذكرها الخطيب عن أشياخه . وذكر محمد بن عبيد اللّه المسبّحي صاحب « تاريخ مصر » أن ابن الجعابي قد صحب قوما من المتكلمين ، فسقط عند كثير من أصحاب الحديث ، وأنه وصل إلى مصر ، ودخل إلى الإخشيد ، ثم مضى إلى دمشق ، فوقفوا على مذهبه ، فشردوه ، فخرج هاربا .
--> ( 1 ) البداية والنهاية 11 / 261 - 262 . ( 2 ) النجوم الزاهرة 4 / 12 . ( 3 ) طبقات الحفاظ 375 - 376 . ( 4 ) شذرات الذهب 3 / 17 .